
مرت الأعوام سريعاً، وكنت أحياناً أستحضر صورها الجميلة وهي متألقة كعادتها، لم تأتي سيرتها لأقصها سوى الأربعاء ماقبل الماضي، حينما كنت أقف مع زميلي في الجامعة، وكان يحدثني عن "نصف" تاريخه الذي يؤلمه، وخطرت سيدة القبيلة في رأسي، ما أن خرجت حتى أشرعت في كتابة قصتها، وأنجزت ثلاثة فصول، ولازلت أريد أن أنجز المزيد، لولا دراستي والبحوث الملزمة بتقديمها، أنشر لكم الآن أول فصل أنجزته، دون محاولة لإعادة صياغته، كل ما أطلبه من قبيلتي من القراء، أن يقرأو الفصل الأول، ويبحثوا لي عن أسم جيد أعطيه لبطلتي، أعطيتها مؤقتاً أسمي، ولم أجد في رأسي أسماً يناسب شخصيتها، حتى أنا كثيراً ما أختلف مع رأس هذه السيدة المفعمة بالألوان وأريج الزوارق البحرية، كما أريد أن يقترح عليّ القراء، أسم جيد للرواية...
أحتاج لكم ..فساعدوني..
** انشر الفصل الأول دون إعادة صياغة!!
أطبعوها وأقرءوها على مهل..
ســــــارة..
1 – الفيلا البيضاء
اسحب كرسي على طاولة المكتب الصغيرة، أشرع نافذة المكان، الذي يطل بعيداً عن البحر، فيلا من طابقين قررنا أن وزوجي حاتم السعودي شراءها، من القنصل العسكري الذي يمتلك هذه الفيلا، ما أن عرضها للبيع، كان قد اشتراها قبل خمسة عشر عاماً، والآن يتخلى عنها وكأنها شيئاً لم يكن، ليقرر شراء مكان أوسع وأرحب، هكذا هم الرجال، يتساهلون في امر العشرة كثيراً، وكأنها تاريخ انقضى ولا يهمهم مابقي من كل تلك الآثار، لديهم قدرة عجيبة وقوية على التخلي عن سنوات العشرة بسهولة أحسدهم عليها، في حين أن المرأة تظل رغم كل ألآمها تحفظ وتصون العشرة، حتى لو كانت بينها وبين آناء الطبخ، الذي تصنع به طعامها وطعام أولادها.
منذ أن جئت زائرة هذا البيت، وقتها كنت حاملاً في أبني البكر محمد، منتفخة البطن، شديدة الضجر، أشعر بإرهاق في مشاعري لا يمكنني تجاوزه بأي حال، قرر زوجي حاتم أن يأخذني في نزهة إلى كان، ولم نقرر بعدها أن نتخلى عن فيلتنا الصغيرة في ضاحية باريس، ولم يفكر حاتم في تملك أي عقار آخر، خاصة أن لدينا مايكفينا من العقارات التي نمتلكها، ولسنا بحاجة إلى المزيد، دعانا القنصل إلى شرب القهوة العربية في بيته، عادته التي تعرفت عليها بعد ذلك، يعرف عائلة حاتم، ويعرفك جيداً، أنت الرجل الذي تبدو على أي حال، شهيراً منذ أن خلقت، ومنذ أن استويت، وتكونت، ولاذت بك الحياة إلى لندن، ضاجعاً إليها مركناً قبلاتك نحوها، ولكنه لم يشأ أن يفتح معي سيرتك، ولم يسألني حتى عنك، وأن جاءت سيرتك، فهو يتكلم في الموضوع ذاته، لا بك أنت أو بشخصك، وكلما جيئت سيرتك كان لون وجهي يتغير، وكنت أشعر كأني ورقة مكشوفة ومفضوحة أمام الآخرين، القنصل يفتح فيلته في كان لأصدقائه الذين يحب أن يلهو معهم، ويتكلموا في السياسة والأحداث الساخنة، واحياناً في الثقافة والأدب، حاتم زوحي كان أصغر الجميع سناً، وأكثرهم صمتاً وأستماعاً، مما جعل شخصيته الكلاسيكية محط الأنظار، ورغبة الجميع في البوح له، حتى أنا زوجته، أتمناه مرات كثيرة أن يكون فقط صديقاً لي، أقابله ولو لساعة واحدة على ناصية مقهى قديم، أفتح له قلبي وتاريخي، وأمضي في البكاء أمامه ثم أتركه وأعود إلى بيتي، أنني أدرك مدى قوة العقل الذي يحمله حاتم في رأسه، ومدى قدرته على مساندتك ودعمك، حتى لو كانت ببضع كلمات، لكنه يختارها بعناية بل ويصر عليها، حاتم رجل عذب وسيظل هكذا طيلة حياته، أنه نسخة مطورة عن جده الشيخ بن رحيّم.
في فترة حملي بمحمد، عانيت الكثير من الصعوبات، خاصة في التنفس، أحتاج حاتم لأن يتصل بكبار المستشفيات، وعرض حالتي الصحية عليهم، والتي أستنتجنا في النهاية، أنها كانت نتيجة الضغوطات التي مورست عليّ، أو حتى مورست من قبلي على سارة ذاتها، لأتحول بعد فترة من العلاج كي أحمل، ومدى تأثيرالأدوية الكثيرة التي كنت أبتلعها، إلى شخصية شديدة الحساسية، وقابلة للمرض بسهولة، مرضت واكتأبت، فهي المرة الأولى في حياتي أمارس بها دوراً حقيقياً، لأن أكون أماً بلا مخدات الدكتور شارليز بيجن، وهو الرجل الذي درسني المسرح في حصص الدرس بنيويورك، كنت أضحك بالصف على الجميع، بوضع مخدات عديدة داخل قميصي، لأقوم بدور الزوجة الحامل، ولكني هذه المرة، أنا حامل بلا مخدات، أنما بكائن حي يستكين بداخلي، كنت قد اشتهيت حينها أن ازور أحداً من الأصدقاء، أو بالجلوس طويلاً لدى أحداً من العائلة، أركن رأسي وبقايا مرضي وحملي عليه، لم يكن أحداً من عائلتي بقربي، كانت الصانعة الآنسة مريم هي التي تقوم على رعايتي، كما لو كانت أختي التي تكبرني بأعوامِ قليلة، وقتها شعورعظيم اجتاحني، كان حاتم يتألم لأجلي، بل أنه كثيراً ما لام نفسه على موافقته لي بالحمل.
الفيلا بيضاء مكونه من طابقين، أكثر شي أعجبني بها بساطتها، تميز موقعها حملني أكثرعلى حبها، أشياء كثيرة وجدت أنها تربطني بالفيلا منذ أول قدومي لها، تمنيت أن تكون لي، ولم أكن أتصور ولو للحظة واحدة، لحظة واحدة فقط أن تكون الفيلا بالفعل ملكاً لي.
يقرر القنصل بيعها، ويطلب من زوجي أذا كان يرغب بشرائها، فهو الأولى بها، دون الحاجة إلى وساطة مكتب تسويق العقارات وكسب النسبة المستحقة، في إحدى الليالي الباردة في باريس، وجدت حاتم وهو يرتدي جوارب الشتاء كعادته، التي لم يغيرها منذ كان صبياً، كلما حل الشتاء، يؤمن أن أهم جزء يمكنه تغطيته هي القدمين، حفظ الدرس جيداً، وهاهو أبني محمد ذو السادسة يطلب مني شراء الكثير من الجوارب، ويقوم بلبسها دون حتى مساعدة الصانعة، التي تساعدني في تربيتهم، أفهم حاتم كما أفهم تاريخي الذي سوف أقصه عليك، ولم ترغب في معرفته، ولأني أحفظ تاريخي كما أحفظ الأرقام العشرة، وأسماء الشوارع، وسكون جدتي، وبوابات بيتنا القديم في مدينتي البحرية، كل تلك التفاصيل التي لا يمكنها أن تغادرني بأي حال من رأسي، تدفعني لفهم حاتم، لكني تعلمت من خلال تجاربي الكثيرة مع الرجال، أن لا أبوح للرجل مافهمته، وأن أكتفي بإسعاده ومحاولة أستعباد مشاعره وعقله، وحينما يطلب مني حاتم في بداية زواجي منه شيئاً، فأني أحاول أن النظر إليه طويلاً، وبعد دقيقتين أو أكثر أقول له، بطريقة درستها كثيراً، أظن أنني فهمتك، وأنا في الحقيقة على دراية وعلم بما يريد، حتى قبل أن يتكلم!!
أردت أن يكون لدي صبياناً، لأن للرجل فضلاً كبيراً في تكوين شخصيتي، وفي فهمي متأخراً لسارة عبدالرحمن الجندل، ولأني أعشق الرجل، وأقدسه، فأني كثيراً مادعوت الله، ان يرزقني بصبيان، تمنيت ذلك ما أن تزوجت حاتم، وقصتي مع حاتم طويلة ولكنها ليست مؤلمة، كما يظن البعض، أنما جاء زواجنا كما كنت أشتهي وكما تخيلت، كنت أريده، لكنني لم أسعى لامتلاكه، كنت معجبة برأسه وبعمله، لكنني لم أستغل يوماً رأسه، ولم أسعى في لحظة محاولة للسيطرة عليه، أو وضع الخطط الكثيرة للحصول عليه، وهو الشاب السعودي الناجح الوسيم، يذكرني كثيراً بك، حينما كنت في عمره كنت ناجحاً ووسيما، وكنت قوياً كما هو حاتم، ستبلغ بعد يومين الخامسة والخمسين من عمرك، وحاتم يكبرني بأربعة أعوام فقط، وقد كانت النساء حوله، لكنه لم يكن يفكر بهن معظم الوقت، لم يكن يفكر بمحاولة جذبهن، أنهن متواجدات على الدوام معه وحوله، لكنه كما أظن الرجل الوحيد، الذي كان قادراً على فهمهن، وإظهار الكثير من المحبة والود لهن، لديه ذاكرة حديدية، كنت أظن أنني أنا الوحيدة، التي تمتلك تلك المقدرة العجيبة على حفظ كل الأشياء المتعلقة بمن حولي، لدينا مايسمى بالذاكرة الانتقائية، إن ذاكرتنا تنتقي بعض ماتريد حفظه، وتبقى الآخر حبيساً لا تخرجه منه مطلقاً، يبقى منتظراً الحكم بإعدامه، وحاتم اكتسب هذه الذاكرة المذهلة من جده الأكبر، واكتسب مهارة الرجل التاجر منه ايضاً، أن حاتم لديه حنكة التجار ولكن ليس لؤمهم، ولديه المقدرة على صنع الكثير من الأعمال، لكنه يفعل كل هذه الأشياء برغبة قوية متدفقة منه، أنه يعمل ليحقق لنفسه نجاحاً، لكني لم أجده ولو لمرة واحدة يتباهي بكل هذا النجاح وهذا الإنجاز!
بعد تدليك قدمي حاتم في ذلك الشتاء الباريسي، صارحني حاتم بأنه يعلم برغبتي في تملك بيت القنصل، شهقت وأنا أقول له: هل القنصل يريد بيع فيلته في كان؟ هل من المعقول أن يتخلى عنها؟
بهدوء كلماته العذبة التي تخرج من فمه:
أجابني حاتم: نعم هذا ما أخبرني به هذا الصباح، لقد طلب مني أن اشتريه، هل كان يلمس رغبتك في شراءه، هل أحس بك كما أحسست أنا بك؟
لكنك ولا مرة واحدة حدثتني به، لم يسبق أن سألتني إذا ماكنت بالفعل راغبة بالحصول على الفيلا البيضاء أم لا؟ هل كنت تريد أن تختبر مدى قدرتي على الصمت. هكذا قلت له.
أعجب كثيراً من قدرتك على الرضا، أعجب كثيراً في عدم طلبك مني أن نشتري على الأقل مثلها، كنت أعرف مدى حبك للفيلا، موقعها.. مكانها، شعرت أنك بها تعودين إلى اشياء قديمة في ذاكرتك، ولم أشأ أن أقوم بلخبطة كل مشاعرك!
هل كان يعلم أني كنت أفكر بك وقتها، حينما دخلت الفيلا، وبطني متقدمة إلى الأمام، خرجت أنت وتصورت أنك أنت من صمم الفيلا، أو انك أنت مالكها الأصلي، أو لنقل أنك على الأقل قمت بزيارتها، وأعطاء بعض النصائح بخصوص أثاثها وكان ذلك أقل تقدير، روحك كانت طاغية في المكان، في الشرف المطلة، في اللوحات ذات الأطر الحديثة، في أصيص الزرع، في الستائر الطويلة، كنت أنت موجود بها، كنت أشتم رائحتك، رائحة قمصانك العطرة، التي تميزك ألم أقلك كثيراً في رسائلي القديمة، أنني عشت سنوات، ورائحة قمصانك لم تكن تفارقني، ماذا تفعل لكي تحبك النساء، ماذا تفعل لكي تبقى في الذاكرة ولا يمكنهن نسيانك، وأنظر إلى حاتم فتأتي أنت دفعة واحدة، أنه زوجي ذلك الذي شاهدته معي، ومشيت أنت سريعاً مع مرافقيك إلى داخل المقهى، لم تنظر تجاهي حتى ولم تعيرني أي انتباه، كبرت وأزددت رغبة في تملك الآن أكثر من رغبتي وأنا في السادسة عشر من عمري!
دخلت سريعاً، وأحس حاتم بي، ولكنه وهو التاجر الشاطر، لم يسألني وأكتفي بالضرب على الكيبورد في حاسوبه الصغير، حاولت أن أدخن سيجارة، أنت لا تعلم أني بت أدخن السجائر، أمضيت اوقاتاً طويلة، لم أكن أفعل بها سوى أشعال السجائر، وشم رائحتها دون وضعها في فمي، بالتأكيد كانت لدي أسبابي التي تدفعني لذلك، كنت مضطربة، وكنت مفلسة، وكنت اسمع أخبارك في كل مكان، وكنت لا تزال تمطرني بالشيكات النقدية ترسلها لي تباعاً، وكنت أفعل بها مايحلو لي، ولكني احياناً كنت احتاج إلى الكثير من المال، ولم اكن استطيع أن اطلبها منك، لأنني لم أتعود على أن اطلب من أحداً مالا، فما بالك وأنت زوجي السابق!!
ظللت ليومين أتناول السكر واشرب المآء من الحنفية، ولا أخرج من شقتي التي اشتريتها لي، حتى جاءت وفاء صديقتي ووجدتني على هذه الحال، وذهبت في الحال لتشتري تموينة تسويقية، تكفيني عشرة أشهر، ولا أعرف إذا كانت وفاء قد تركت لك رسالة بهذا الخصوص أم لا؟ لأنها رفضت أن تأخذ مني أموالاً بما أشترت، ما أن أرسلت لي مصروفي الشهري. لم يكن الأمر محتاجاً أن اشرح لك ما أعانية احياناً، في تلك الأشهر التي تأتي صديقاتي من السعودية برفقة عائلاتهن أو منتدبات من قبل عمل أزواجهن، فألزم نفسي بدعوتهن على الغداء أو العشاء أو بلف المدينة ليوم كامل، وكنت أحتاج لنقود كثيرة، فهن يعرفن أنني أعيش في نيويورك، وأن زواجي منك قد فتح لي خزينة علي بابا، ولكنهن لم يلحظن انك لم تكن موجوداً معي، ربما دفعي الكثير من الأموال حجبت عنهن رغبتهن في رؤيتك، واكتفين بمتعة الأوقات الجميلة التي يمضينها برفقتي،أعجبتهن شقتي، لم نمضي بها طويلاً، كن متحمسات راغبات في اكتشاف نيويورك أكثر من البقاء حبيسات لشقة رائعة ومذهلة، لرؤية معالم نيويورك طالما أن أزواجهن بقوا في كورساتهم التي جاءو لأجلها.
كنت قد حضرت لهن كل الأجابات، لقد أصبحت اكثر شهرة وقتها، وأكثر عالمية، مما يعني أن حجتي أنك مشغوول، ومرات أوههمهن أنك المتصل، فابتدع عنهن قليلاً حتى يشعرن بأن توهمي للمكالمة، وذلك لفرض الخصوصية الزواجية التي بيني وبينك، كنت أخترع حضورك وغيابك وخروجك المفاجئ، للتو أتصل بي، يسلم عليكن، للتو خرج من سيدني ليذهب إلى كيب تاون، وهكذا كذباتي تجرها كذبة مع أخرى، ولكن ما أراحني أنهن لم يتدخلن في شكل مباشر وفج في البحث عن وجودك الحقيقي بي. ولو تطلعنا جيداً إلي، فأنهن سيعرفن حتماً أنك لم تكن موجود، وإنما هي نقودك التي ترسلها لي، نقودك التي تعيشني في أجمل مدن العالم وارقاها، وتجعلني أمطر صديقاتي بالدعوات والفسح المتعددة، وتجعل لي اصدقاء وصديقات على مستوى راقي وعالي.
أنت تخرج من حياتي وتدخل فيها على حسب ما أشتهيه، وعلى حسب ما أرغب به، اتتبع أخبارك حتى لو أتصل بي أخي الكبير، وهو لايتصل كثيراً مشغول رأسه بتربية ابنائه المراهقين وعمله الذي يسيطر على حياته، يتصل يقول كلمات معدودة أحفظ الكلمات واحفظ روحه واحفظ عصبيته، وأحفظ كل شئ كل شئ يخص اخي المتقي، ويخص عائلته وزوجته الرائعة التي أحببتها كثيراً في مراهقتي، فقد كانت نموذجاً جديداً وأول ضيفة تدخل في عائلتي الكبيرة، كانت منيرة من عائلة أخرى، بل أن جنسيتها لم تكن من نفس وطني، فقد كانت تحمل هوية بالتجنيس، لكنها هذه الضيفة كانت عالماً آخر الجأ اليه في اولى مراهقتي. تزوجت المتقى حينما كنت في الثالثة عشر، أبارحها كي أهرب تجاه الرابعة عشر. لتكون منيرة كوكباً أود إكتشافه، وأحلم بتفكيك رموزه رغم أنها كانت واضحة وجميلة، شخصية منيرة أثرت بإتزانها على المتقي الذي كان رجلاً شرقياً بحتاً، ورغم شرقيته القديمة وهو خريج الولايات المتحدة، إلا أن في قلبه طيبة جميلة، لكنه يلعب دوراً كبيراً في إيذائي النفسي، أنني منفية عنك وعن عائلتي التي لم تكن تريد ان تعرف مدى علاقتي بهم، وماهو سبب كل هذه الأنتكاسات والأنكسارات التي عشتها في حياتي!
اسارع بالأتصال بمكتبك يرد علي عبدالناصر سكرتيرك سريعاً، أخبره عن وجهتك اين ستكون في الشهر القادم، يسمعني عبدالناصر وكأنه اخي الذي يكبرني، يحرص على أن يزودني بخط سيرك، حتى إذا ماسألني أحد عنك تكون الأجابات كلها حاضرة، أنت الان في إجتماع في باريس، ستأتي إلى نيويورك في الثامن عشر من هذا الشهر، أتكلم عنك وكأنك تعيش معي كل تفاصيل حياتي، هل لأني كنت أتوهم مثل هذا الحلم، هل لأني كنت أريدك أن تبقى في حياتي أكثر من ذلك العام ونصف العام الذي امضيتهم معي، هل لأنك كنت أول رجل يطرق باب حياتي وقلبي، بعد النفي الذي كنت أشعر به داخل عائلتي.
أتفق حاتم مع القنصل وأشترى الفيلا البيضاء في كان، وخلال شهرين كانت الفيلا قد سجلت بأسمي، ولم أكن أسعى لذلك، ولكن رغبة حاتم في ذلك، رغبته أن تتحول كل الأشياء في حياتي التي تمنيتها إلي، وها أنذا اكتب لك الآن أولى سيرتي وأنت تحتفل بعمرك الخامس والخمسين، من الفيلا التي تمنيتها أن تكون لي وقد كان، وأكتب لك من المكتب الصغير، الذي يطل على الخارج بطاولة جميلة، بلون خشب قديم مصبوغ بلون أبيض يمكنك أن تكتشف أنه عبارة عن أنتيكة رائعة ، أشتريتها قبل عام حينما احتفلت ليون بمهرجان الأنتيكا، هناك ذهبت برفقة بعض الصديقات العربيات، وأشترين مايمكننا شراءه وحمله دون غضب الأزواج!
بقيت عشرين دقيقة ليعود الصغيرين مع والدهما من الخارج، أما طفلي الأخير، فقد أخذته الصانعة لتجلس معه في الطابق الثاني، بعد أن أخبرتها إنني هذه الأيام سأكون مشغولة في الحديث مع نفسي.





























22 ديسمبر, 2006 10:46 م